
للأب متى المسكين
في هذه العظة سأبدأ أولاً بالعلاقات الأزلية، أي علاقتنا بالمسيح اليوم القائمة على أساس علاقتنا منذ الأزل. والذي استطاع أن يكشف هذه العلاقة الأزلية بالمسيح هو القديس بولس، وعنها يقول:
+ «إن كنتم قد سمعتم بتدبير نعمة الله المعطاة لي لأجلكم، أنه بإعلان عرَّفني بالسرِّ. كما سبقت فكتبتُ بالإيجاز. الذي بحسبه حينما تقرأونه تقدرون أن تفهموا درايتي بسرِّ المسيح» (أف 2:3-4).
وما هو سرُّ دراية بولس الرسول بالمسيح؟ أو ما هو سر المسيح؟
هذا هو عنوان هذه العظة: ”علاقتنا بالمسيح“. وقد ابتدأ بولس الرسول هذه العلاقة في الأزلية. نعم، فسرُّ المسيح هو علاقتنا نحن المؤمنين بالمسيح منذ الأزل. وكيف؟ إنه سرُّ الله الآب في محبته لبني الإنسان، إذ يقول القديس بولس في رسالته لأهل أفسس:
«مبارك الله أبو ربنا يسوع المسيح،
الذي باركنا بكل بركة روحية في السماويَّات!!» (أف 3:1):
هنا أتوقَّف لحظة لأُنبِّه فكرك، أيها الراهب، الذي تريد أن يكون للمسيح علاقة بك، أن الأصل هو أن الله الآب باركنا بكل بركة روحية في السماويَّات، من تلقاء نفسه بسبب حبِّه الإلهي للإنسان.
فما معنى: «باركنا بكل بركة روحية في السماويَّات»؟
معناها أن الله الآب أبا ربنا يسوع المسيح قد منحنا بركته السماوية لنكون خليقة جديدة سماوية مقبولة أمامه ومحبوبة على مستوى السمائيين؛ بل أكثر من ذلك، لأنه يقول: «بكل بركة روحية في السماويات»، أي أعلى من الملائكة ورؤساء الملائكة وكل السمائيين، وكيف؟ لأنه باركنا في ابنه الوحيد المحبوب الذي يملك كل محبة الآب، إذ يقول: «باركنا بكل بركة روحية في السماويات في المسيح». فإن كنَّا مباركين في المسيح ابنه الوحيد المحبوب، تصبح بركتنا على مستوى بركة ابنه، وبالتالي على مستوى حب الآب لابنه. ويضيف بولس الرسول:
«كما اختارنا فيه قبل تأسيس العالم،
لنكون قديسين وبلا لوم قدَّامه في المحبة» (أف 4:1):
ما معنى هذا؟
هذه الآية تعني أن الآب باركنا بكل بركة روحية في السماويَّات في المسيح (وزيادة على ذلك وبناءً عليه)، وقد اختارنا في المسيح منذ الأزل لنكون مستقبلاً أو في نهاية خلقتنا الجديدة أن نبلغ قامة المسيح، أي قامة ابنه الوحيد، كما يقولها بولس الرسول في موضع آخر في نفس الرسالة هكذا: «لأجل تكميل القديسين، لعمل الخدمة، لبنيان جسد المسيح، إلى أن ننتهي جميعنا إلى وحدانية الإيمان ومعرفة ابن الله، إلى إنسان كامل، إلى قياس قامة ملء المسيح» (أف 4: 13،12).
ما هي نتيجة هذا؟
نتيجته أن تصل خلقتنا الجديدة إلى قامة ملء المسيح، أي أن يكون لنا الأولوية والصدارة في وقوفنا في حضرة الآب، هكذا، فنقف أمام الله الآب على مستوى القديسين الذين بلا لوم ولا عيب في المحبة الإلهية التي تملأ قلب الآب نحونا، كأبناء أخصَّاء للآب، إذ يقول بولس الرسول مُكمِّلاً:
«إذ سبق فعيَّننا للتبنِّي بيسوع المسيح لنفسه، حسب مسرَّة مشيئته» (أف 5:1):
فالتبنِّي لله الآب الذي تحوزه البشرية الآن معيَّن ومقرَّر سابقاً منذ الأزل، ولكن ليس عن استحقاق في البشرية إطلاقاً، ولكنه بسبب حب ومسرَّة الله الآب. بمعنى أنه عـن سـرور داخلي في قلب الله أن يجعلنا أبناء في ابنه. فيا لفرحة البشرية وسرورها بسرور الآب، أن يجعلنا أبناء له في ابنه يسوع المسيح. فشركتنا الآن مع المسيح يسوع ممتدَّة من شركتنا في اختيار الآب لنا كأبناء، أي أن شركتنا مع الآب ومع ابنه يسوع المسيح معيَّنة ومثبَّتة منذ الأزل. بهذا يفتخر القديس يـوحنا الرسول ويقول إن شركتنا الآن مع الآب ومع ابنه يسوع المسيح (1يو 1: 3) قد تحقَّقت بظهور الابن وظهور الحياة الأبدية فيه وهو بهيئة إنسان قد ذُبح ومات وقام.
ثم اعتبر القديس بولس أن هذا الاختيار من الله الآب في المسيح منذ الأزل بكل البركات السمائية الممنوحة لنا، هو على سبيل النعمة الحُرَّة المندفقة من قلب الله نحونا، فكل هذه النعمة قائمة على أساس أننا سنبقى وندوم في مدح مجد نعمته التي أنعم بها علينا في المحبوب هكذا:
«لمدح مجد نعمته التي أنعم بها علينا في المحبوب» (أف 6:1):
هذا هو عملنا الوحيد الآن وإلى الأبد! أن نظل نمدح مجد نعمة الله التي سكبها علينا في ابنه المحبوب يسوع المسيح منذ الأزل.
- انظروا أيها الإخوة أية نعمة هذه التي صارت وتسجَّلت لنا منذ الأزل:
أن يُباركنا الله بكل بركة روحية في المسيح،
ويختارنا فيه قبل إنشاء العالم،
لنكون قديسين وبلا لوم أمامه في المحبة،
وأن يسبق ويُعيِّننا للتبنِّي بيسوع المسيح،
لنفسه وحسب مسرَّة مشيئته،
لمدح مجد نعمته التي أنعم بها علينا في المحبوب.
هذه شهادة السماء والروح الناطق في القديس بولس.
- انظروا أنتم، يا أبناء الله، واعلموا اليوم، أنكم مُعيَّنون منذ الأزل لتكونوا قديسين وبلا لوم في ملء محبة الله التي للمسيح الذي فيكم وأنتم فيه.
- فهل قبلتم هذه النعمة اليوم؟
- هل تعاهدتم في قلوبكم وضمائركم أن تكونوا حقّاً أبناء لله حسب مسرَّة مشيئته؟
- هذه النعمة معروضة عليكم اليوم، وكل يوم، فاقبلوها وعيشوا كما يحق بأخلاق ومبادئ وسلوك القديسين، كأبناء الله والحياة الأبدية التي دُعيتم إليها.
بطرس الرسول يشترك معنا اليوم ويشهد عليكم أمام الله والمسيح:
+ «سيروا زمان غربتكم بخوف، عالمين أنكم افتُديتم لا بأشياء تفنى، بفضة أو ذهب، من سيرتكم الباطلة التي تقلدتموها من الآباء (والعالم)، بل بدمٍ كريم، كما من حَمَلٍ بلا عيب ولا دنس، دم المسيح، معروفاً سابقاً قبل تأسيس العالم (أي منذ الأزل معيَّن لفدائكم)، ولكن قد أُظهِر في الأزمنة الأخيرة من أجلكم» (1بط 17:1-20).
ما معنى هذا؟
معناه توثيق من نفس الروح الذي تكلَّم في بولس الرسول، إذ تكلَّم في بطرس الرسول وزاد عليه، أن فداءكم قد تمَّ منذ الأزل بدم المسيح. فأنتم أبناء الله الحيّ المفديون بدم المسيح، أي مُصالحون في المسيح، وقد نلتم كل أسباب ومسبِّبات القداسة. فكونوا قديسين كما أن أباكم قدوس، الذي دعاكم إلى شركة قداسة في المسيح القدوس!!!
بولس الرسول يشهد عليكم، وبطرس الرسول يشهد عليكم أيضاً، وأنا اليوم أشجِّعكم بشهادة بولس الرسول، أنكم أبناء الله الحي، القديسون أمامه وبلا لوم في محبة المسيح؛ وأن عملكم الوحيد هو تسبيح مجد نعمة الله التي أنعم بها الآب عليكم في ابنه المحبوب.
ولكن أُحذِّركم بشهادة بطرس الرسول أنكم قد صرتم مفديين بدم المسيح لكي تكفّوا عن سيرتكم السابقة التي تقلدتموها من العالم، وأن تسيروا بخوف الله بلا عيب ولا دنس. فأنتم محسوبون قديسين أمام الملائكة والعالم.
«ولكن الذين هم للمسيح قد صلبوا الجسد مع الأهواء والشهوات» (غل 24:5). فسيرة الرهبنة التي قبلتموها، هي بعينها صَلْب الجسد مع الأهواء والشهوات. اسمعوا بولس الرسول وهو يُحذِّر أهل كورنثوس ويكشف لهم: مَن الذين سيدخلون ملكوت الله، ومَن الذين سيُمنعون منعاً ويُحرمون حرماً مِن أن يدخلوا ملكوت الله!!
هذا أُكرِّره لكي أُشهِدكم الله وأُخلِّص ضميري كأب هذا الدير والمسئول أمام الله عن دخولكم جميعاً ملكوت الله:
+ «لا تضلُّوا (ولا يضلُّكم أحد). لا زناة ولا عبدة أوثان ولا فاسقون ولا مأبونون ولا مُضاجعو ذكور، ولا سارقون ولا طمَّاعون ولا سِكِّيرون ولا شتَّامون ولا خاطفون يرثون ملكوت الله» (1كو 6: 10،9).
فإن كنَّا نُمسَك في واحدة من هذه الخطايا المميتة بعد أن اغتسلنا (أي تعمَّدنا)، بل تقدَّسنا، بل تبرَّرنا باسم الرب يسوع وبروح إلهنا؛ فمعناه أننا نزدري بروح النعمة التي أخذناها بالعماد، وندنِّس الجسد المقدس الذي نشترك فيه على المذبح.
الآن هو زمان التوبة، ولكن بعد الآن، أين نجد التوبة في غير الرهبنة؟ وإلاَّ يكون المستقبل كعيسو: «إذ لم يجد للتوبة مكاناً مع أنه طلبها بدموع» (عب 17:12). أنتم لم تجاهدوا بعد حتى الدم، كقول بولس الرسول إلى العبرانيين: «مُجاهدين ضد الخطية» (عب 4:12).
هنا، وفي هذا الدير، مكانٌ للتوبة، وزمانٌ للجهاد ضد الخطية.
والآن، وفي هذا اليوم، أُرشدكم بروح الله إلى كيفية الجهاد ضد الخطية:
أولاً وقبل كل شيء، أؤكِّد لكم باسم المسيح وقوة الروح القدس، أنه لا يوجد في العالم مَن جاهد أو يُجاهد ضد الخطية بقوته وعافيته، إذ لا توجد قوة في العالم قد هزمت الخطية إلاَّ يسوع المسيح الذي سفك دمه ثمناً لها واشترانا من جحيم الخطية وسلطان الشيطان وإغراء العالم والجسد بدمه على الصليب.
هذا هو الطريق الوحيد، طريق الجهاد ضد الخطية: أن نلتجئ إلى المسيح بكل القوة والعزم والصبر والاحتمال. كيف؟
1. ادخل إلى مخدعك واغلق بابك وصلِّ في الخفاء إلى أبيك الذي في الخفاء، وهو يجازيك علانية. واصرخ إلى المسيح ليل نهار. هنا آتي بوعد المسيح من نحو صراخك بالليل والنهار: «أفلا ينصف الله مختاريه، الصارخين إليه نهاراً وليلاً، وهو مُتمهِّل عليهم؟ أقول لكم: إنه يُنصفهم سريعاً!» (لو 18: 8،7).
2. ولكن بماذا نصرخ؟
+ نصرخ إلى المسيح أن يتولَّى جبلته التي اشتراها بدمه.
+ نصرخ أمامه طارحين الفكر والضمير وكل تصوُّرات العقل والنفس أن يستلمها.
+ نصرخ أن يُميت شهوات وأفكار ونجاسات هذا الجسد العتيق الذي أماته على الصليب حتى نحيا بالإنسان الجديد المخلوق بحسب الله في البر وقداسة الحق.
+ نصرخ أن يمدَّنا بنعمته وقوَّته القادرة أن تهب النفس والروح سلطان المسيح، لكي نهزم قوات الشيطان الذي يُحارب أفكارنا، راغباً أن يسبينا مرة أخرى تحت سلطان الخطية.
+ نصرخ إليه أن يهبنا طهارة الفكر والقلب والضمير، لكي يغسله ويُطهِّره بدمه من كل أفكار وأعمال ميِّتة.
+ نصرخ إليه أن يهبنا قوة على الصلاة والوقوف أمامه بالسهر والصوم، لكي يُبدِّد عنَّا كل محاربات العدو، ويهدينا إلى طريق الاستقامة والبر أمامه بقية أيام حياتنا، لنعبده بالبر والخوف، ونمجِّده ونسبِّح مجد نعمته التي أنعم الله أبوه بها علينا باختيارنا وتبنِّينا فيه. فهو حياتنا وبرُّنا ونورنا وطهارتنا وسلاحنا.
هذا هو الجهاد ضد الخطية الذي أدعوكم إليه اليوم، وهو نفسه ممارسة الشركة الحيَّة مع الآب ومع ابنه يسوع المسيح.
لا تضلُّوا، فبدون المسيح لن يقوى إنسان على مغالبة العدو الشرير الذي له سلطان من الله على الفكر والقلب والجسد. ولن تجد المسيح خارج المخدع المُقفل، وسهر الليالي، والصوم الممدوح.
أما من جهة الصوم، فعليك أن تفهم أن الراهب بمجرد أن يلبس الصليب هو مدعوٌّ من لُبَّاس الصليب. ولُبَّاس الصليب عملهم الوحيد حَمْل الصليب جيداً بكل صبر واحتمال، وتمجيده دائماً بالليل والنهار. وخارج عن الصوم لن تستطيع أن تجد القوة على حَمْل الصليب.
والآن، أعود مرة أخرى إلى أساس علاقتنا بالله الآب وبالمسيح يسوع منذ الأزل، لكي نثق ونؤمن ونحيا في شركة مع الآب ومع ابنه يسوع المسيح بجرأة وثقة في عبادة بقلب مفتوح وضمير مرتاح. وحتى إذا جاهدنا في الصلاة نعلم تماماً أن الآب يحبُّنا، والمسيح يستجيب لكل دعائنا وطلباتنا، لأنه يُعطي «أكثر جداً مما نطلب أو نفتكر، بحسب القوة التي تعمل فينا» (أف 20:3). آمين.
منقول
17 نتيجة بحث عن sallymessiha
علاقتنا بالمسيح - الأحد نوفمبر 14, 2010 10:56 am
سلسلة تاملات يومية - اطلبوا ... - الأحد نوفمبر 14, 2010 10:54 am
اطلبوا ...
"اطلبوا الرب ... اطلبوا البر .اطلبوا التواضع" (صف3:2)
يصرخ النبى لشعبه : "اطلبوا الرب"! إنه لا يشير عليهم بطقوس دينية أو باحتفالات أو تقدمات.
ولكى نطلب الرب، علينا أن نطلب البر ونبغضالشر. اصرخ إلى الرب فى توبة للغفران، واجعل البر هدفاً فى الحياة، وبذلك تجدالرب.
كان هناك دائماً نداء الأنبياء. قد يركزالكهنة على الطهارة الطقسية، ولكن النبى نادى لأجل البر. ولكى يتم ذلك، يلزَم أنيطلب كل واحد التواضع.
إن القلب المتكبر يبرر ذاته ويرفضالاعتراف بالخطية. اطلب التواضع عندما تأتى أمام الله. إن المتواضعين والتائبين همالذين يجدون الله.
ليت الرب يدرِّب قلوبنا على التواضع وعلىحمل نيره، وعلى التعلُّم منه حتى يمكننا أن نحصل على الراحة.
"احملوا نيرى عليكم وتعلموا منى لأنىوديع ومتواضع القلب. فتجدوا راحة لنفوسكم" (مت29:11)
التسعة والأربعون شهيداً شيوخ برية شيهيت - ابونا متى المسكين - الجمعة أكتوبر 29, 2010 9:14 pm

(1)في لحظة من لحظات النهار وفي ومضة من ومضات السيف، غابت عنهم شمس النهار، وغاب الدير كله، وغابت الأرض والأسوار، وفجأة انفتحت أعينهم على أمجاد ليست من هذا الدهر، وعلى نور عجيب، إنه وجه يسوع، نهاية المطاف، فكان هو نهارهم وشمسهم وديرهم الجديد وأجرتهم السعيدة!.. لقد وُزنوا جميعاً في الموازين فوُجدوا كاملين، وفُحصت الوكالة في القليل فوُجدوا جميعاً أمناء، فأخذوا في الحال تكليفاً على عشر مدن، وكان ديرنا السعيد واحداً من هذه المدن العشر.
هؤلاء هم الشيوخ الشهداء أصحاب الحظ السعيد الذي فازوا به بإرادتهم، حين أتاهم البربر(2) عام 444م يريدون قتلهم وأخذ ما ظنوا أنه موجود في كنيسة الدير، فقبلوا أن يُقتلوا من أجل اسم المسيح.
سيرة استشهاد الشيوخ التسعة والأربعين
تقول سيرتهم التي كتبها القديس أنبا دانيال قمص برية شيهيت، الذي وُلد عام 485م وعاش حياة النسك والقداسة، ورُسم قمصاً للبرية قبل سنة 535م:
كان على زمان ثاؤذوسيوس الملك ابن أركاديوس، أن ثاؤذوسيوس لم يكن له ولد، فأرسل إلى الشيوخ بشيهيت يسألهم أن يسألوا الله من أجله فيعطيه ولداً. وكان من بين هؤلاء الشيوخ شيخ كبير يسمى الأب إيسيذوروس، كتب إلى الملك يعرِّفه أن الله ما أراد أن يخرج منه ولد حتى لا يشارك أرباب البدع بعده. فلما علم الملك برسالتهم شكر الله وسكت. فأشار عليه قوم آخرون أن يتزوج امرأة أخرى ليرزق منها ولداً يرث المُلك من بعده، فأجابهم: ”ما أفعل شيئاً بخلاف أمر الشيوخ ببرية مصر“، لأن صيتهم كان قد خرج في كل الدنيا. فأرسل رسولاً يستأذنهم في ذلك. وكان للرسول ابن وحيد، فطلب منه أن يصحبه فأخذه معه ليتبارك من الشيوخ. ولما وصلوا إلى الشيوخ وقرأوا كتاب الملك، وكان أنبا إيسيذوروس قد تنيح، فأخذوا الرسول وأتوا به إلى حيث جسده وقالوا للجسد: ”يا أبانا قد وصلت هذه الكتب من عند الملك وما نعرف بما نجاوبه“! فجلس الشيخ وقال: ”ما قد قلته للملك أن الرب ما يرزقه ولداً، فمَنْ أعلمه شيئاً آخر يتنجس. فلو أنه يتزوج عشر نساء فلن يرزق منهن ولد“. ثم عاد القديس وانضجع.
هجوم البربر على الدير: فكتب الشيوخ للرسول جواب الكتب. ولما عزم على الخروج، إذا البربر قد أتوا. من هم البربر:
البربر هم قوم أشداء سكنوا في شمال أفريقيا غرب مصر، وهي قبائل همجية تعتصم بالجبال ويُعرفون باسم الأمازيق ويتعبدون للشمس، وقد قاموا بثلاث هجمات على برية شيهيت: الأولى سنة 407م استشهد فيها القديس موسى الأسود مع سبعة آخرين، ورحل بعدها الرهبان ولم يبقَ منهم سوى القديس أرسانيوس. والغارة الثانية سنة 434م وكان التخريب فيها عظيماً، مما جعل الرهبان يبنون الحصون ليحتموا فيها. وكانت مزودة ببئر ماء ومخازن. وقد بُني أول حصن بدير أنبا مقار عام 438م. وأثناء هذه الهجمات استولى البربر على الغنائم مستغلين سماحة الرهبان وتقواهم. فقاموا بغارة أخرى عام 444م استشهد فيها الشيوخ التسعة والأربعون. ثم جدد الآباء الأديرة، وسُمع صوت في البرية يقول: (الفرار... الفرار). وبعدها هجم البربر على الأديرة بوحشية وقتلوا الشيوخ وأسروا أنبا يؤنس قمص البرية وأنبا صموئيل المعترف، وذهب أنبا دانيال إلى دير تمبوك، ثم كانت الغارة الرابعة سنة 570م وظلوا يهاجمون الأديرة للنهب والسلب حتى سنة 620م، حتى أخضعتهم الدولة العباسية بعد قتال عنيف لسنوات طويلة.
الاستشهاد
وحينما أتى البربر، وقف شيخ كبير يقال له أنبا يؤنس وقال للإخوة: ”ها هم قد أتوا وهم لا يطلبون إلا قتلنا، فمن أراد الشهادة يقف معي، ومن خاف يصعد إلى القصر (الحصن)“.فهرب بعضهم، وبقي مع الشيخ ثمانية وأربعون.
فأتى البربر وذبحوا الشيوخ، فالتفت ابن الرسول من الطريق فرأى الملائكة وهم يضعون الأكاليل على رؤوس الشيوخ المقتولين. وكان اسم الصبي ذيوس، فقال لأبيه: ”هوذا أنا أبصر قوماً روحانيين يضعون الأكاليل على رؤوس الشيوخ، والآن أنا ماضٍٍ لآخذ إكليلاً مثلهم“. فأجابه والده: ”وأنا معك يا ابني“. فعادوا وأظهروا نفوسهم للبربر فقتلوهم وأخذوا الشهادة.
جمع أجساد الشهداء: وبعد مضيِّ البربر، نزل الرهبان من القصر وضموا الأجساد معاً وجعلوهم في مغارة، وصاروا يصلُّون قدامهم كل ليلة ويرتلون ويتباركون منهم..
ولما خربت البرية خافوا على الأجساد فنقلوهم من مكانهم وأتوا بهم إلى جانب كنيسة أنبا مقار، وبنوا لهم مغارة، وعملوا عليها كنيسة في زمان البابا ثيئوذوسيوس البطريرك.
عظة على استشهاد الشيوخ
(3) هؤلاء هم الشيوخ الأجلاء الذين قدموا حياتهم فجأة على مذبح الحب الإلهي، بيِّنة على أمانة سيرتهم الطاهرة التي كانوا يكتبونها كل يوم في السموات بجهادهم وعبادتهم الخالصة النقية من حب العالم وشهوة الدنيا. فلما بوَّق لهم الملاك ميَّزوا صوته وأدركوا الدعوة في الحال، وكانوا على أتم استعداد للسفر السعيد، لم يكونوا ممسوكين بشيء من معوقات هذا الدهر.
+ لقد خلعوا طواعية كل كرامة فانية، فتأهبوا باتضاعهم المستعد للبس الإكليل الذي لا يفنى.
+ لقد استوفوا كل ديون الناس بالمحبة - كقول الرسول - فلم يكن في كشوف معاملاتهم ما يعوق الضمير أو يعطل السفر.
+ لقد افتدوا الوقت الشرير بيقظة القلب، فلم يأخذهم النعاس القاتل، ولا سقطوا كغيرهم في بالوعة الاهتمامات الكاذبة، ولا سرقهم تسويف العمر في الباطل، ولا أدركتهم ظلمة اليأس لحظة سماع البوق.
+ لقد جمعوا الزيت الطيب في أواني الصلاة، وأشعلوا المصابيح بنار الحب المقدس وملأوا الزق بدموع التوسل، وتأهبوا لملاقاة العريس مستبشرين ومطمئنين.
+ لقد أكلوا الجسد وشربوا الدم متواتراً، فحسبوا فيهما جيداً حساب الألم وأدركوا بهما سر الموت، وبلغوا فيهما يقين القيامة. فلما دعا داعي الاستشهاد ولمع السيف في يد القاتل حسبوها لحظة العمر لبلوغ الحياة والقيامة الأفضل!!
+ آخرون مثلهم هربوا من العذاب ووجلوا من رعبة الموت وصعدوا واختبأوا في الحصن، وفضلوا البقاء هنا قليلاً عن دوام الحياة هناك. أما هؤلاء التسعة والأربعون السعداء فأقبلوا على الموت وكأنه الخلاص عينه، ”فعُذِّبوا ولم يقبلوا النجاة، لكي ينالوا قيامة أفضل“ (عب 35:11)، فنالوا، ونلنا من بعدهم ميراث إيمانهم ودمائهم مصباحاً لا ينطفىء نوره أمام كل الذين يحبون النور ويحبون السير وراءهم في النور إلى جيل الأجيال!
شفاعة هؤلاء القديسين الشيوخ فلتكن معنا. آمين.
ذكصولوجية التسعة والأربعين شهيداً شيوخ برية شيهيت
القديسون لُبَّاس الصليب المجاهـدون في المسيح
الذين قُتلوا في شيهيت على أيـدي البربــر
أكملوا كل سـيرتـهم وهم عائشون في البراري
متمنطقين بقوة المسـيح ضد الأرواح الشريرة
لقد قـدَّسوا حواسهم الروحية والجسدية
في نُسكيَّات متعـبة وفي دموع وفي سهر
لقد لبسـوا درع الإيمان الأرثوذكسي الذي هو تلاوة طغمات المختارين معلِّمي الكنيسة
ولبسوا الإكليل غير المضمحل الذي للإستشهاد
من قِبَل المجاهد عنهم حقاً ربنا يسوع المسيح
اطلبوا من الرب عنا أيها التسعة والأربعون شهيداً
ليــتـراءف الله علــينا ويــغـفر لنا خطـايـانا.
الهوامش:
(1) عن عظة لقدس أبينا الروحي الأب متى المسكين ليلة تذكار استشهادهم عام 1974م. .
( 2) أنظر عنوان: ”من هم البربر“ .
(3) عن عظة لقدس أبينا الروحي الأب متى المسكين ليلة تذكار استشهادهم الموافق الأحد 26 طوبة 1690 – 3 فبراير 1974 بكنيستهم بدير القديس أنبا مقار الكبير..

سلسلة تأملات يومية - الخوف من المجهول - الجمعة أكتوبر 29, 2010 9:08 pm
الخوف من المجهول
"بالإيمان إبراهيم لما دُعى أطاع .. فخرج هو لا يعلم إلى أين يأتى" عب8:11
إن واحداً من أكبر العوائق التى نواجهها فى إتباعنا للمسيح هو الخوف من المجهول. ونحن نتمنى أن نعرف مسبقاً نتيجة طاعتنا، وإلى أين يأخذنا الله.
ولكننا نعطى فقط اليقين بأنه هو معنا وأنه الماسك بزمام الأمور. وبهذا اليقين نتقدم بثقة وجرأة إلى قلب المجهول.
لقد كان إبراهيم نموذجاً لاستجابة شخص راغب ومستعد للسير مع الله إلى قلب مستقبل مجهول (عب8:11)، لقد عرف أن الله دعاه وقد أعطاه وعداً، وكان ذلك كافياً. لذلك كان راغباً ومستعداً لاستئمان الرب على مستقبله.
ولنا نحن أيضاً أن نتمثل بإبراهيم فنثق بالرب من جهة المستقبل، ونخطو متقدمين إلى الأمام بالإيمان. فإذ نقف على عتبة سنة جديدة، فلنجدد اتكالنا على الرب فى دروب الحياة التى نجهل شعابها وصعابها، ولنتشجع بالرب رغم عدم معرفتنا إلى أين نحن ذاهبون، واثقين أن يده تقودنا ومحبته تسندنا. ألا تكفينا رفقته ؟؟
ترنيمة انا رايح السما - فتيات الانبا رويس - سولو سيلفيا اسعد - الجمعة أكتوبر 29, 2010 9:06 pm
منتدى أم النـــــــــــــــــور - السبت أكتوبر 09, 2010 6:33 pm

منتدى ام النور
قداسات /ترانيم روحيه/ترانيم فديو كليب/عظات /دراسه الكتاب المقدس /افلام دينيه /صور دينيه /اخبار عامه/علم الاهوت
لزيارة المنتدى
اضغط هنا
كورال تي اجيا دميانة - الخميس سبتمبر 30, 2010 11:43 am
ده تورنت لثلاث شرائط لكورال تي اجيا دميانة
كواكب البرية
العمودان النيران
الأنبا برسوم العريان
ممكن التنزيل عن طريق برامج التورنت زي utorrent وده موجود هنا
www.utorrent.com
تأملات يومية - احفظ واعمل - الخميس سبتمبر 30, 2010 11:42 am
كان أربعة من خدام الله يتحدثون عن حسنات ترجمات الكتاب المقدس المختلفة.
فقا أحدهم : إن ترحمة معينة تروقه بسبب بساطة لغتها ووضوحها. وعبَّر آخر عن تفضيله ترجمة أدق لأنها أقرب إلى الأصل العبرى واليونانى. أما الثالث فأكد إعجابه بترجمة حديثة مُفسرة ومُيسرة.
ولكن الخادم الرابع ظل صامتاً حيناً. ثم قال : "أنا أحب ترجمة أمى أكثر الكل". فقال الثلاثة الآخرون مندهشين إنهم لا يعرفون أن أمه قامت بترجمة الكتاب المقدس. فأجاب : "نعم، لقد ترجمت الكتاب المقدس فى الحياة اليومية، وكانت ترجمتها أكثر الترجمات إقناعاً بين كل ما رأيت".
لقد ذكرهم هذا الخادم بأن التركيز الأهم يجب أن ينصب على تعلم كلمة الله والعمل بها. وتلك كانت الأولوية الأولى فى حياة عزرا. فلنقتد بعزرا فى طلب كلمة الله وترجمتها فى حياتنا!.
الصلاة الربانية .. كيف نحولها إلى حياة ؟؟ أبونا متى المسكين(2) - الخميس سبتمبر 30, 2010 11:41 am
كيف نحوِّلها إلى حياة؟
-2-


تكلَّمنا في الجزء السابق عن بعض عبارات الصلاة الربانية التي تُعتبر أكثر من كونها نموذجاً للصلاة الكاملة، فهي إعلانٌ لنا عن كيف نعرف قلب الله وما فيه من جهتنا. ونستكمل في هذا العدد باقي عبارات الصلاة الربانية، وذلك لتتعرَّف على كيف تعيش الصلاة الربانية؟
7. خبزنا (كفافنا أو ”الذي للغد“، أي “الآتي“) أعْطِنا اليوم: والكلمة اليونانية المكتوبة في الإنجيل لوصف هذا الخبز تحتمل هذه المعاني الثلاثة. وكلها نافعة لكل واحد حسب قامته الروحية.
و”خبز الكفاف“ هو ما يطلبه كل إنسان، ابتداءً من الخفير إلى الوزير؛ أما الخبز ”الذي للغد“ أي الخبز ”الآتي“ أي طعام الملكوت، فهما مرتبطان مع خبز الكفاف بعضهما بالبعض. الروحي مرتبط بالمادي بلا انفصال.
فكل ما تعمله في المجال المادي له صلة بالمجال الروحي. فما من احتياج مادي لك، إلاَّ ويرتبط باحتياج روحي بطريقة أو بأخرى. فاحتياجك للخبز المادي مرتبط باحتياجك للغذاء الروحي. ومشاكلك التي تواجهها سواء كانت مالية أو اجتماعية، سوف تجد لها حلولاً أفضل إن وقفتَ لتصلِّي طالباً تدخُّل الله، أفضل مِمَّا لو واجهتها معتمداً على نفسك فقط. لأن كل نوع من أنواع الأنشطة تعمله يمكن أن يتحوَّل إلى عمل روحي في خدمة الله، وليس فقط دراستك للكتاب المقدس أو ذهابك للكنيسة. فإذا قدَّمتَ لقريبك مثقال ذرة من خدمة كزيارة لمريض في المستشفى، فستحصد مثقال جبل من البركة الروحية. وبالعكس إذا أسأتَ استخدام جسدك المادي، فسوف تحصد نتائج روحية سيئة.
لذلك حينما نتعلَّم أن نعتمد على القوة غير المحدودة لله أكثر من اعتمادنا على مجهوداتنا المحدودة؛ فسوف نقترب من الله أكثر فأكثر.
يمكنك أن تلجأ إلى الله في كل ما تحتاجه: مادياً أو روحياً. ويا ليتك تتعوَّد أن تعتمد على الله، كل يوم، بدلاً من أن تُجري أمورك معتمداً على ذراعك وقوتك.
من الأمور التي يجب أن تتحاشاها، أن تحاول أن تكتفي بذاتك وتطلب الحياة المريحة الهانئة لنفسك، بل قدِّم دائماً شكراً لله على أنه يسدّ كل احتياجاتك حتى أنفاسك التي تتنفَّسها.
? تعوَّد أن تُبسِّط احتياجاتك وآمالك، مُركِّزاً على احتياجاتك الحقيقية (”خبزنا كفافنا“)، وليس المُغالَى فيها.
فإذا قدَّمتَ لله سؤالك، اسأله أن يسدَّ احتياجاتك أنت وأسرتك، بل لتكن مستعدّاً وجاهزاً أن تُشرك الآخرين فيما يُعطيك الله، وسيكون هذا الاستعداد عاملاً هاماً في استجابة الله لصلواتك عمَّا تحتاج إليه.
8. واغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن أيضاً للمذنبين إلينا: لغة المسيحي هي لغة المحبة، وبرهانها وعنوانها لغة المغفرة للآخرين. يظن بعض المسيحيين اليوم (ذوي النزعات المتحررة غير المسيحية) أن عدم المغفرة للآخرين، أي ردَّ الصاع صاعين أو بلغة العهد القديم ”عين بعين وسنٌّ بسنٍّ“، هي التي ستمنع المُسيء عن الاستمرار في إساءته لك. وهذه حيلة شيطانية في هذا الجيل، إذ يطمح الشيطان من ورائها أن يقضي على التقوى المسيحية التي تأصَّلت في قلوب المسيحيين بالمغفرة لمضطهديهم والذين يُسيئون إليهم، حتى ولو كانوا من أتباع الدين الآخر. ولكن تيقَّظ! فإن سلاح المحبة ذا النصل الحاد للغفران هو الذي يكسر شوكة الشيطان. وبهذا تحفل سِيَر القديسين باختبارات عن انكسار الشيطان أمام الغفران للآخرين المسيئين. هذه حقيقة دامغة، فلا تنصت لغيرها.
? افصلْ تقديمك المغفرة عن مشاعرك الشخصية حينما تكون ثائرة ملتهبة بسبب الإساءة. وثِقْ أن الرب سوف يقويك، لأنه احتمل إساءات البشر إليه حينما كان متجسِّداً.
تأمل في تصرُّف الرب أمام المسيئين والمستهزئين ثم الصالبين حيث طلب إلى الله الآب وهو على الصليب رافعاً ذبيحته للغفران أن يغفر لهم جميعاً، وليس فقط يغفر كتقديم فضيلة، بل كملتمس العذر لهم في إساءتهم لجلاله وهيبته وقداسته، بقوله: «لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون» (لو 23: 34).
إن هذه اللحظة - لحظة غفران المسيح لصالبيه بهذه الطريقة - كانت لحظة انكسار الشيطان الذي استعبد العالم لنفسه ببث الكراهية والأحقاد والانتقام ما أدَّى إلى الحروب والقتل بين الأفراد والشعوب والدول. وها هو يحاول اليوم مع المسيحيين، رسل المحبة والغفران وسط العالم المتصارع بعضه مع البعض لكي يثنيهم عن هذا الطريق، ولن يفلح.
? ولابد أن تعرف أن غفران الإساءة لا يعني تبرير خطأ المُسيء أو الاعتراف به. إنه يعني فقط المسامحة الشخصية على الإساءة. وفي الوقت نفسه، فإنه يُحرِّرك من المرارة التي يمكن أن تُسمِّم نفسك وتؤذيها بالمشاعر السلبية.
? وبعكس ما يظن الكثيرون، فإن المغفرة سوف تُشدِّد وتجدِّد نفسيتك، وتعطيك دفعة قوية وصحة نفسية، لتتحرك مُطالِباً بحقِّك أو مُقدِّماً شكواك أو متصرِّفاً أي تصرُّف يرشدك إليه الروح القدس الذي فيك؛ دون أن تتهوَّر أو تتسرَّع أو تتصرَّف بنفس منهزمة، فتفقد سلامة وصواب طريقك. ولكن كل هذا بشرط أن يكون غفرانك مؤسَّساً على نعمة الروح القدس الذي في داخلك، وليس عن إحساس بضعف أو مذلَّة أو كأنك مغلوب على أمرك. هذا هو الغفران المسيحي، غفران الشجاعة والمقدرة.
? وأعظم نتيجة لغفراننا للآخرين إساءاتهم، أن ننعم بغفران الله لخطايانا. لذلك تقدَّمْ إلى الله ملتمساً غفران الله، بالاعتراف بخطاياك، وبالثقة في دم المسيح المسفوك على الصليب الذي «يُطهِّرنا من كل خطية» (1يو 1: 7). واشكر الله على صليب المسيح وفدائه عن خطايانا أمام الله الآب، وتقديمنا إليه للدخول إلى عرش النعمة لنجد صفحاً عن خطايانا وزلاَّتنا.
. 9 - ولا تُدخلنا في تجربة، لكن نجنا من الشرير: والتجربة هي حِيَل الشيطان التي يحاول بها أن يجد منفذاً من بين ضعفاتنا البشرية بسبب اللحم والدم الذي ما زلنا نئن تحت ثقله.
ويشرح القديس بولس معنى هذه التجارب بتصويره الشيطان أنه ”المشتكي“ على المؤمنين: «مَن سيشتكي على مختاري الله؟ الله هو الذي يُبرِّر» (رو 8: 33). ويُصوِّر القديس يوحنا الرائي اندحار المشتكي في رؤياه هكذا: «الآن صار خلاص إلهنا وقدرته ومُلْكه وسلطان مسيحه، لأنه قد طُرِحَ المُشتكي على إخوتنا، الذي كان يشتكي عليهم أمام إلهنا نهاراً وليلاً. وهم غلبوه بدم الخروف وبكلمة شهادتهم، ولم يُحِبُّوا حياتهم حتى الموت» (رؤ 12: 11،10). فهو يشتكي علينا حينما ينجح في تجاربه مستغلاً ضعفنا البشري، لكن المسيح يلحق ويُبرِّرنا ويشفع فينا: «مَن هو الذي يدين؟ المسيح هو الذي مات، بل بالحري قام أيضاً، الذي هو أيضاً عن يمين الله، الذي أيضاً يشفع فينا» (رو 8: 34).
? لذلك، فإن هذه الطلبة: «لا تُدخِلنا في تجربة، لكن نجنا من الشرير»، تجد استجابتها الفورية في عمل شفاعة المسيح فينا أمام الآب. وقوة شفاعة المسيح تظهر في أنه وهو الموكل أصلاً بدينونتنا على خطايانا، يصير هو أيضاً مُحامينا وشفيعنا بجانب كونه قاضينا وديَّاننا. فما أقوى هذه الطلبة وأكثرها استجابة!
? ولكن أيضاً، لا بد أن لا نجهل حِيَل الشيطان(1) في إيقاعنا في الخطية من جهة ضعفاتنا البشرية. ولابد أيضاً أن نسأل الله أن يُنجينا من كل خطية تضغط علينا: الغضب، الشهوة الرديئة، الطمع، الحسد، المرارة والحقد، الكذب، وغيرها.
إن الله هو الكفيل بل القادر أن يقوِّيك لتُقاوم الخطية. أما غلبتك على الخطية، فتكمن في طاعتك لوصاياه، والانتباه لخلاصك ضد أية شهوة.
? ولكن ثِقْ في الله وفي نعمة المسيح، لكي تكون إخفاقاتك مُحفِّزاً لك للنهوض والنمو أكثر فأكثر في حياة القداسة. واحذر من أخطر إخفاق وهو: الإخفاق في الإيمان. فلا تَدَع اليأس يدخل إلى قلبك، فالإيمان كفيل بأن يجعلك تتخطَّى كل إخفاق.
( بالمسيح يسوع ربنا: ويؤكِّد هذا المقطع: ”بالمسيح يسوع ربنا“ في هذه الطلبة، والتي أضافتها الكنيسة، على الإيمان بربنا يسوع المسيح كغالب ومنتصر على كل تجارب الشيطان ضدنا، لحسابنا. وحسب أمر المسيح: «ومهما سألتم باسمي فذلك أفعله، ليتمجَّد الآب بالابن. إن سألتم شيئاً باسمي فإني أفعله» (يو 14: 14،13)، لذلك فكل ما نطلبه في الصلاة يكون باسمه حتى تُستجاب الصلاة: «لكي يُعطيكم الآب كل ما طلبتم باسمي» (يو 15: 16)، «إن كل ما طلبتم من الآب باسمي يُعطيكم. إلى الآن لم تطلبوا شيئاً باسمي. اطلبوا تأخذوا، ليكون فرحكم كاملاً» (يو 16: 24،23).
10. لأن لك المُلْك والقوة والمجد: عند هذه الطلبة، على كل واحد منا أن يهجر ظنَّه أنه يملك حياته وسعْيَه للشهرة والقوة والمجد في هذا العالم.
المؤمن يُركِّز كل جهوده على إعطاء المجد لله وحده. أما سعيك لتشييد مملكتك في هذا العالم، فهو الذي يؤدِّي دائماً للصراعات والخصومات. لكن سعيك لإعلاء مقاصد الله في حياتك هو الذي يقودك إلى اكتمال خلاصك وكمالك.
اعلم أن العالم كله يدور ويتمركز حول الله، وليس حول نفسك! ففي النهاية سلطان الله ومجده هما اللذان سيملكان! لكن سعيك نحو مجد نفسك قد يُعطيك - مؤقتاً - شهرةً ونفوذاً بدون الله، لكنها بعد ذلك ستصير هباءً منثوراً في الهواء. أما عبادة وخدمة الله، فلابد أن تؤدِّي بك في النهاية إلى العَظَمَة الحقيقية الدائمة والباقية أمام الله. وأصغر خدمة وعبادة لله هي عظيمة إن كانت تؤدَّى بالروح والحق.
11. آمـين: انطلق كل يوم من نُطقك بكلمة ”آمين“ لله. إنها تعني: ”نعم، موافق، ليكن لي كل شيء كما تشاء“.
انظر إلى الله، متخطِّياً ما وراء ظروفك الشخصية، واخترْ أن تعيش بالإيمان في كل موقف يعرض لك في حياتك، واثقاً في الله في نهاية الأمر.
ليكن الرجاء في الله هو النور المخفي وراء الظروف القاسية وغير المواتية، ولكن الذي تراه بعين الإيمان، فهو النور الذي يُريك أن وعود الله كلها صادقة ولن تفشل أبداً.
ولله المجد دائماً في كل شيء. آمين. ?
الصلاة الربانية وكيف نحولها إلى حياة ـ أبونا متى المسكين (1) - الإثنين سبتمبر 13, 2010 3:35 pm
الصلاة الربانية
كيف نحوِّلها إلى حياة؟
الصلاة الربانية هي أكثر من كونها نموذجاً للصلاة الكاملة. إنها إعلان لنا كيف نعرف قلب الله وما فيه من جهتنا. إن استطعتَ - أخي القارئ - أن تحيا كلمات هذه الصلاة، فالله سوف يُحوِّلك ويُغيِّرك تماماً لتكون حقاً على حسب صورة الله.
لتبدأ معنا كلمات الصلاة التي علَّمها رب المجد لتلاميذه، لتتعرَّف على كيف تعيش الصلاة الربانية؟
1. أبانا، نون ضمير المتكلِّم بالجمع: ”أبانا“. فلتعلم أن مسيرتنا مع الله تبلغ عمقها وكمالها، فقط حينما نحيا في شركة الجماعة المسيحية، الكنيسة، سر الإفخارستيا، سر الشركة. الإيمان ليس عملاً فردياً، بل هو يتم داخل شركة الجماعة. فإن هجرتَ الجماعة، جسد المسيح، فأنت تهجر نفسك. لا يمكنك أن تنمو في نعمة ربنا يسوع، إن انسحبتَ من الشركة مع الآخرين. ضَعْ على نفسك التزاماً طويل الأمد في علاقاتك مع الآخرين. وإن صادفتك مشكلة في علاقاتك مع الآخرين، لا تتسرع بأن تقطع علاقتك، أو تحوِّلها إلى معركة مع الآخر؛ بل بالحري حلَّ المشكلة وتصالَح مع أخيك. ركِّز على الناس أكثر من الأشياء، وعلى العلاقات أكثر من النتائج. وبدلاً من أن تركِّز نظرك على ما يجب أن يفعلوه لك، تعرَّف على كيف تعرفهم أكثر وتحبهم. لا تُصنِّف الناس داخل قوالب وفئات، وتميِّز بينهم حسب هذا التصنيف. لكن الله قادر أن يجعلك ترى كل الناس كما يراهم الله، فَهُم جميعاً أعزَّاء وغالين على الله، لأنه هو خلقهم كلهم على حسب صورته (أي على حسب صورة المسيح)؛ لذلك فسوف تتعامل مع كل واحد فيهم باحترام ورفق.
واعلم أنك تكون مُحبّاً لله بالحقيقة، إن كنتَ تحب إخوتك (أو أخواتِكِ) في المسيح بنفس الدرجة بدون تصنيف. فلا تترك أي شيء يفصم عُرَى الوحدة التي أراد الله أن يهبك إيَّاها. كُنْ مُخلصاً لكل أحد، عِشْ في نعمة ربنا يسوع المسيح بالمسامحة والغفران، كما الله
تجاهك تماماً.
2. أب: الله هو الآب الكلِّي الأُبوَّة والمحبة الأبوية. الإنجيل بشَّرنا بحلول زمن الحرية. كما قال المسيح - له المجد - في مبتدأ مناداته ببشارة الإنجيل: «روح الرب عليَّ... لأُنادي للأسرى بالحرية... اليوم تمت هذه الكلمات التي تلوْتُها على مسامعكم» (لو 4: 21،18 - الترجمة العربية الحديثة). وقال أيضاً: «إن حرركم الابن، فبالحقيقة تكونون أحراراً» (يو 8: 36)، فلا تتخذ لنفسك أسلوب حياة يجعلك تقلق على عدم إتمامك لواجباتك ومسئولياتك، وما هو مفروض عليك، فتنسى أنك ابن ولستَ عبداً بعد، فالله يريدك أن تحيا كابن يفعل كل البر عن حبٍّ لأبيه السماوي، لا كعبد فيُقال عنك: «متى فعلتم كل ما أُمرتم به فقولوا: إننا عبيد بطَّالون» (لو 17: 10)!
فبدلاً من أن تحيا كعبد وتحس بأنك أذنبتَ إن لم تستطع فعل كل البرِّ؛ لتملأ محبة الله قلبك فتشكر نعمة الآب التي تُظللك، وهي سوف تحركك أن تحيا أميناً لله، فلا تكفَّ عن تقديم الشكر والتسبيح له. فبدلاً من أن تترك الخوف يتحكَّم في قراراتك، اجعل محبة الله هي التي
تقودك وتقويك لأن تنفِّذ مشيئة الله، فيكون الفضل لله، فتُسبِّحه وتشكره، فتزداد عليك نعمة الله بسبب شكرك على نعمته.
3. الذي في السموات: اتخذ لنفسك رؤية كونية لله، فهي كفيلة بأن تغذِّي إيمانك بالله وتعطيك الرجاء الذي لا يخزى أمام تحدِّيات الظروف والمصاعب التي تحيط بك.. واعلم جيداً أن المجال الروحي الذي أنت لا تراه بحواسك المادية هو حقيقة أكثر حقاً من العالم
المادي الذي تراه. فوراء ما هو منظور، هناك البُعد الفائق على المادة الذي يتشابك مع العالم المادي الذي تعيش فيه.
”السموات“ من كلمة ”سامي“ و”يتسامى“ أي ”يعلو“ و”يتفوق“. فالله يتفوق ويتسامى على حدودك البشرية، وهو حاضر على مستوى كل الأبعاد المنظورة وغير المنظورة. فالله قريب منك أقرب من نَفَسِك الذي تتنفسه، كما أنه يملأ الكون كله إلى أبعد ما يمكن أن تتصوَّره. ولكن الأقوى والأوقع بالنسبة لك، إنه حاضر وسط ما تراه من واقعك الحسن أو الرديء، وحاضر أيضاً في مستقبلك غير المنظور، وكله مفعم بالرجاء والنجاح والسرور والكمال في مواجهة واقعك سواء كنتَ مُخفقاً أو ناجحاً. وهو حاضر في واقع العالم كله، بما فيه الأحداث والأشخاص الذين يُحيطون بك بجيِّدهم ورديئهم، وهو كفيل بأن يجعل كل شيء يعمل للخير للذين يحبون الله. اهدأ، ثبِّت نظرك على الرجاء في الله. انتظر الرب، وأنصت إلى إلهامات الله.
4. ليتقدَّس اسمُك: اسم الله قدوسٌ هو، فهو ليس محتاجاً إلى تقديسنا لاسمه. لكن اعترافنا بأن اسمه قدوس يجب أن يقترن بالحياة التي نحياها بأن تكون مقدَّسة أيضاً. كلمات التقديس لله وحدها لا تكفي، بل يجب أن نَدَع تقديس الله يتغلغل في كل نواحي حياتنا، وذلك بأن
نفعل كل ما في وسعنا لأن نطيع وصاياه في الإنجيل المقدس. وليس هذا فقط، بل بأن نقطع في أمر حياتنا الدنسة العائشة فيما يتنافى مع قداسة الله، حتى لا يكون في حياتنا جانب مظلم مختفٍ عن عين الله القدوس.
لذلك اعرف واعترف بإخفاقاتك، واعترف بانتظام بخطاياك وتُبْ عنها. ثم اتَّبع القداسة التي بدونها لن يُعاين أحد الرب (عب 12: 14). ليس ذلك فقط، لا تقف عند هذا الحد، بل تطلَّع واسْعَ نحو أعلى المستويات الروحية نحو الله. وحينئذ ستختبر نفسك كم أنت محتاج إلى نعمة الله التي تُحرِّكك للاقتراب من الله. إن الاقتراب من الله هو في حدِّ ذاته اقتراب من قداسة الله، وهي التي تجعلك قادراً أن توفي الغاية التي خلقك الله من أجلها: «لنكون قديسين وبلا لوم قدَّامه في المحبة» (أف 1: 4).
إن قداسة الله هي التي تُريك تفاهة الانغماس في محبة العالم، وفقر وعجز تعظُّم المعيشة، وجدب شهوة العيون.
فكلما قدَّست اسم الله، كلما أخذ عنك مهمة مواجهة كل ما هو مُخرِّب في حياتك وكل ما هو سامٌّ في داخل نفسك. لا تقع في فخ العُجْب (الإعجاب بالذات)، بل أعطِ القداسة لاسم الله وحده كل يوم من أيام حياتك.
5. ليأتِ ملكوتك:
رجاء مجيء ملكوت الله يبدأ من هنا: «ها ملكوت الله داخلكم» (لو 17: 21). وملكوت الله داخلك هو روح الله يسكن في قلبك، فيبدأ ملكوت الله يشمل كل حياتك، لأن ”من القلب تخرج مخارج الحياة“ (أم 4: 23). حينما تفتح قلبك للامتلاء من روح الله، فأنت تفتح كل الطرق أمام الله ليملك على حياتك كلها، كل نواحي حياتك. من هنا تختبر لذة الخضوع لعمل الله في كل نواحي حياتك: البيت، الأسرة، العمل، العلاقات مع الآخرين، آمالك وطموحاتك، تدابيرك لنفسك ولأسرتك.
اعلم أنه من المستحيل أن تبني حلم إمبراطوريتك وأن تقتني حقيقة ملكوت الله داخلك في وقت واحد وفي نفس الوقت. اعمل من أجل أن يسود الله على العالم من حولك حينما تَدَعه يملك على قلبك وحياتك أولاً، حينئذ ستكون أسعد وأغنى إنسان في الوجود.
6. لتكن مشيئتك على الأرض كما هي في السماء: احرص أن تكون مشيئتك وقراراتك متوافقة ومتحدة مع مشيئة الله. الله هو الذي يقدر أن يُحوِّل عنادك وتصلُّب رأيك في بعض الأمور إلى طاعة لمشيئته. وحينئذ ستحس بالفرق الكبير بين الاثنين. طاعة مشيئة الله فيها الأمان والسلام والنجاح، ولو كان فيها ما لا يسرُّ أنانيتنا. فالله يعرف ما هو لصالحك.
القِيَم التي تتحكَّم في سلوكك وقراراتك، المُثُل العُليا التي تُعجب بها وتحاول التمثُّل بها، اضبطها لتكون بحسب مشيئة الله. استأمن كل تفاصيل حياتك لله، ودَعْ روح الله في داخلك يُنير عقلك وتفكيرك، لتكون مشيئاتك وأنت على الأرض كمثل مشيئة الله في السماء.
ثم إن اختبار الوجود الدائم في حضرة الله، أينما كنتَ وحيثما ذهبتَ، يضمن لك أن تتلقَّى إلهامات الله التي تُنير عقلك وطريقة تفكيرك لتكون متوافقة مع مشيئات الله. الله لا يُطالبك أن تلغي عقلك أو توقف تفكيرك، فهو الذي متَّعك بموهبة العقل ومَلَكة التمييز والإفراز،
فأعطِ لنفسك أن تكون هذه الموهبة وتلك المَلَكة مستنيرتين بالحق الذي في روح الله.
فإذا عشتَ في حضرة الله، فسوف تحيا في مشيئته على الدوام.
على أن مشيئة الله تُستجلَى وتظهر لك بالصلاة والقراءة والدراسة في كلمة الله ووصايا الإنجيل. تغذَّى مع أسرتك دائماً على كلمة الله والإنجيل، حتى يستنير عقلك ويتنشَّط ضميرك، وكذلك أسرتك أيضاً، فتتوافق مشيئاتكم معاً ومع مشيئة الله، ويسود السلام في الأسرة؛ لأن خصومات الأسرة تأتي دائماً من تنازُع وتصارُع المشيئات المتخالفة مع مشيئة الله في السماء. ?
(يتبع)
م ن ق و ل عن
موقع مجلة مرقس
منتديات البطل الرومانى - الإثنين سبتمبر 13, 2010 3:28 pm
اهلا وسهلا بك فى منتديات
البطل الرومانى الجديده

منتديات البطل الرومانى تقدم كل ما هو جديد على صفحات الانترنت فى ديانتنا المسيحيه الارثوذكسية
منتديات البطل الرومانى فى حاجه الى اعضاء ومشرفين ومراقبين
ننتظرك فى اسرتنا
اسرة البطل الرومانى
وشكرا لك
We hope your visit to Elbatal Elromany Forum
http://elbatalelromany.com

We Need You
سلسلة تأملات المتنيح القمص بيشوى عوض ـ سأعود إليك - الأحد أغسطس 29, 2010 1:27 pm
سأعود إليك
حينما أجد نفسى فارغاً من كل عمل صالح .. سأعود إليك
حينما أجد نفسى فاتراً وقلبى غير ملتهي .. سأعود إليك
حينما أسير فى الطريق ، وأراجع نفسى .. سأعود إليك
حينما يضعف جسدى .. سأعود إليك
حينما تشتد علىّ الحروب الروحية .. سأعود إليك
حينما أجد نقسى وحيداً ويتركنى الأحباء .. سأعود إليك
حينما يخاصموننى بلا سبب .. سأعود إليك
حينما تضعف همتى فى قيامى بواجبات الخدمة .. سأعود إليك
سأعود إليك لأخبرك عن كل أمورى فليس هناك شئ أخفيه عليك
فى نهاية كل خدمة سأعود إليك وأخبرك بما فعلت
حينما يشتاق قلبى إلى رؤياك والحديث معك .. فسأعود إليك
حينما أرى يمينك تسندنى وتشترك معى فى كل عمل .. فسأعود إليك
حينما يقابلنى النجاح ف حياتى .. فسأعود إليك
حينما أرى يمينك تسندنى وتشترك معى فى كل عمل .. فسأعود إليك
حينما أتدكر أعمالك معى فى الماضى متأملاً فى أمانتك .. فسأعود إليك
حينما أكلف بعمل جديد .. سأعود إليك . لترشدنى
حينما تتداخل الأمور علىّ وتصعب الرؤية .. سأعود إليك . لتبصرنى بالصالح
حينما أنظر إلى المستقبل .. سأعود إليك . لتمسك بيدى وتكمل معى المسيرة
حينما أطالع كلماتك المحيية .. سأعود إليك . لتنير عينىّ ,وتفتح بصيرتى لأرى عجائب من شريعتك
حينما أسمع عن نجاح خدمتك .. سأعود إليك
وحينما أرى امتداد الخدمة إلى أماكن بكر وجديدة .. سأعود إليك . لأشكرك وأطلب عوناً
حينما أرى امتداد الخدمة والحاجة إلى خدام كثيرين أمناء .. سأعود إليك . طالباً أن ترسل فعلة لحصادك
حينما أرى سحابة مظلمة توشك أن تحيط بالكنيسة ... سأرجع إليك طالباً أن تشملها برعايتك وتبدد أعدائها
حينما أسمع عن انتقال أحد الأحباء النافعين .. سأعود إليك طالباً راحة له وعوضاً صالحاً لكنيستك
حينما تقف الظروف مجتمعه لتعطل سير السفينة .. سأعود إليك أيها الربان الحكيم .. فالعمل عملك والكنيسة كنيستك
حينما أجد جدول أعمال اليوم مزدحماً .. سأعود إليك لتسهل كل الأمور
حينما يقف الشامتون أمامى والمستهزئون فاغرين أفواههم .. سأعود إليك لتطمئننى
سأعود إليك أيها الحبيب فى كل لحظة لأنى مشتاق إلى حبك
ها أنت قريب جداً منى
لا تخرجنى خارجاً
وعلى أى حال سأعود يوماً بعد إنتهاء شمس نهارى إليك وأكون معك إلى الأبد
نثق أنك فى السماء تصلى عنا يا أبانا
الحان العدرا - السبت أغسطس 07, 2010 11:49 pm

الحان العدرا
اوكيريوس ميطاسو
ارى اربيسفافين
اطاى بارثينوس
اكازمارؤوت
اواون شيريه ثيئوطوكية
اواون هيلبيس
زيفتيه بانتيس
راشى نيه
سينا اتشوان
شاشف انسوب
فاى بيه
قطعة من تسبحة باكر
مرد الابركسيس
كل عام وانت بخير


